محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل عنى أن فؤادها أصبح فارغا من الوحي الذي كان الله أوحاه إليها ، إذ أمرها أن تلقيه في اليم فقال ولا تخافي ولا تحزني ، إنا رادوه إليك ، وجاعلوه من المرسلين قال : فحزنت ونسيت عهد الله إليها ، فقال الله عز وجل وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من وحينا الذي أوحيناه إليها . ذكر من قال ذلك : 20709 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وأصبح فؤاد أم موسى فارغا قال : فارغا من الوحي الذي أوحى الله إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر ، ولا تخاف ولا تحزن . قال : فجاءها الشيطان ، فقال : يا أم موسى ، كرهت أن يقتل فرعون موسى ، فيكون لك أجره وثوابه وتوليت قتله ، فألقيتيه في البحر وغرقتيه ، فقال الله : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من الوحي الذي أوحاه إليها . 20710 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، قال : ثني الحسن ، قال : أصبح فارغا من العهد الذي عهدنا إليها ، والوعد الذي وعدناها أن نرد عليها ابنها ، فنسيت ذلك كله ، حتى كادت أن تبدي به لولا أن ربطنا على قلبها . 20711 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق : قد كانت أم موسى ترفع له حين قذفته في البحر ، هل تسمع له بذكر ، حتى أتاها الخبر بأن فرعون أصاب الغداة صبيا في النيل في التابوت ، فعرفت الصفة ، ورأت أنه وقع في يدي عدوه الذي فرت به منه ، وأصبح فؤادها فارغا من عهد الله إليها فيه قد أنساها عظيم البلاء ما كان من العهد عندها من الله فيه . وقال بعض أهل المعرفة بكلام العرب : معنى ذلك : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من الحزن ، لعلمها بأنه لم يغرق . قال : وهو من قولهم : دم فرغ : أي لا قود ولا دية وهذا قول لا معنى له لخلافه قول جميع أهل التأويل . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : معناه : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من كل شئ إلا من هم موسى . وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب لدلالة قوله : إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها ولو كان عنى بذلك : فراغ قلبها من الوحي لم يعقب بقوله : إن كادت لتبدي به لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي ، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه ،